ابن أبي الحديد

120

شرح نهج البلاغة

في عز خير من حياة في ذل وعجز ، وكل ما هو كائن كائن ، وكل جمع إلى تباين ، والدهر صرفان : صرف بلاء ، وصرف رخاء ، واليوم يومان : يوم حبرة ( 1 ) ، ويوم عبرة والناس رجلان : رجل لك ، ورجل عليك . زوجوا النساء الأكفاء ، وإلا فانتظروا بهن القضاء ، وليكن أطيب طيبهم الماء ، وإياكم والورهاء فإنها أدوا الداء وإن ولدها إلى أفن يكون . لا راحة لقاطع القرابة . وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم ، وآفة العدد اختلاف الكلمة ، والتفضل بالحسنة يقي السيئة ، والمكافأة بالسيئة دخول فيها ، وعمل السوء يزيل النعماء ، وقطيعة الرحم تورث الهم ، وانتهاك الحرمة يزيل النعمة ، وعقوق الوالدين يعقب النكد ، ويخرب البلد ، ويمحق العدد ، والاسراف في النصيحة ، هو الفضيحة والحقد منع الرفد ، ولزوم الخطيئة يعقب البلية وسوء الدعة ( 3 ) يقطع أسباب المنفعة ، والضغائن تدعو إلى التباين ، يا بنى إني قد أكلت مع أقوام وشربت ، فذهبوا وغبرت ، وكأني بهم قد لحقت ، ثم قال : أكلت شبابي فأفنيته * وأبليت بعد دهور دهورا ثلاثة أهلين صاحبتهم * فبادروا وأصبحت شيخا كبيرا قليل العظام عسير القيام * قد ترك الدهر خطوى قصيرا أبيت أراعي نجوم السماء * أقلب أمري بطونا ظهورا * * * وصى أكثم بن صيفي بنيه ورهطه فقال ، يا بنى تميم ، لا يفوتنكم وعظي ، إن فاتكم الدهر بنفسي ، إن بين حيزومي وصدري لكلاما لا أجد له مواقع إلا ( 4 ) أسماعكم ولا مقار إلا قلوبكم ، فتلقوه بأسماع مصغية ، وقلوب واعية ، تحمدوا مغبته : الهوى .

--> ( 1 ) الحبرة : السرور . ( 2 ) الأفن : الفساد . ( 3 ) الوصايا : " السرعة " . ( 4 ) في د " غير "